عمر فروخ
123
تاريخ الأدب العربي
إيذج . انتقل الفاليّ إلى البصرة وسمع فيها من عمر بن عبد الواحد الهاشميّ وغيره ، ثم قدم بغداد واستوطنها . واشتغل الفاليّ بالتعليم فلقّب « بالمؤدّب » . ولم يكن رزقه واسعا ، فقد كان يملك نسخة من كتاب الجمهرة لابن دريد فباعها بخمسة دنانير بعد أن ركبته الديون ولم يبق معه ما يعيل به أولاده الصغار . وكانت وفاة أبي الحسن الفالي في بغداد سنة 448 ه ( 1056 - 1057 م ) . 2 - كان الفاليّ ذا معرفة بالقرآن والحديث ثقة ، وذا معرفة بالأدب والشعر . وكان أيضا شاعرا وراجزا ، وشعره القليل الذي وصل إلينا وجداني سهل فيه نكتة . ومنه شيء من الهجاء والزندقة أحيانا . وهو يحسن التضمين من أشعار القدماء . 3 - مختارات من شعره - قال في التأفّف من مهنة التدريس : تصدّر للتدريس كلّ مهوّس * بليد يسمّى بالفقيه المدرّس « 1 » . فحقّ لأهل العلم أن يتمثّلوا * ببيت قديم شاع في كلّ مجلس : ( لقد هزلت حتّى بدا من هزالها * كلاها وحتّى سامها كلّ مفلس ) « 2 » - وله في الشكوى من الزمان وأهله : لمّا تبدّلت المنازل أوجها * غير الذين عهدت من علمائها ، ورأيتها محفوفة بسوى الألى * كانوا ولاة صدورها وفنائها « 3 » ، أنشدت بيتا سائرا متقدّما * والعين قد شرقت بجاري مائها : ( أما الخيام فإنّها كخيامهم ؛ * وأرى نساء الحيّ غير نسائها ) « 4 » . 4 - * * معجم الأدباء 12 : 226 - 230 ؛ ابن الأثير 9 : 632 .
--> ( 1 ) المهوس من كان به طرف من الجنون ( المقدم على الأمر لا يدرك نتيجته السيئة على نفسه ) . ( 2 ) هزلت ( بالبناء للمجهول ) . الكلي جمع كلوة . والكلوة عادة لا تبرز من الظهر مهما هزل الانسان ، ولكن الشاعر بالغ للتهويل . ( 3 ) صدر البيت : مكان الرئاسة فيه . الفناء ( بكسر الفاء ) الباحة الخالية أمام الدار . ولاة صدر البيت وفنائه : ذوو السلطان الصحيح على أمورهم . ( 4 ) وأرى النساء اللواتي هن في الخيام الآن غير النساء اللاتي كن من قبل فيها ( في الجمال والأمانة ) .